شمس الدين السخاوي

4

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ

وقد كانت نتيجته كتابا يكون عرضا شاملا وأحيانا رائعا لعلم التأريخ الاسلامي . قد نتردد في تسمية « الاعلان » تأريخا لعلم التأريخ الاسلامي ، والكتاب باعتباره دفاعا ، يهتم اهتماما كبيرا جدا في كتابات وآراء معاصري المؤلف أو القريبين من عصره . اما بداية علم التأريخ الاسلامي وثمراته الأولى ، فقد أعيرت انتباها قليلا جدا . وفي الكتاب محاولة لترتيب المقتطفات من الكتب التأريخية عن فوائد التأريخ ، ترتيبا زمنيا ، اما في ما عدا ذلك فلم يتبع مبدأ تاريخي في ترتيب المادة أو المعلومات عن قائمة المصادر ، بل عدد المؤلفين القدماء والمحدثين ، والكتب التي يعرفها السخاوي مباشرة أو بصورة غير مباشرة ، والباقية أو المشكوك في وجودها . وبذلك لم يحافظ على الصورة التأريخية . ومع ذلك فان كتاب السخاوي يبقى عرضا جميلا لعلم التأريخ الاسلامي واماله ومعضلاته ، لمن يعرف كيف يقرأه . فهو صورة مضبوطة لانجازاته النهائية ولمواطن فشله . وهي كثيرا ما كانت صورة غير بهيجة ، غير اننا قد نعزي أنفسنا بالتفكير ان عصر السخاوي كان عصر انحطاط ، وان علم التأريخ الذي ازدهر في العصور الأولى ، لم يكن مقتصرا على المنازعات بين الشخصيات التافهة . غير اننا ان فعلنا ذلك نكون قد خدعنا أنفسنا ، وقد نغافل حقيقة انه رغم ما كابد في القرن التاسع / العاشر من فترة امل غير محدودة ، ورغم انه كانت توجد بعض الشواذ التي كانت لها أهميتها التأريخية ، فان كافة الطرق التي أدت إلى السخاوي ، كانت قد بدأت منذ أوّل عهد علم التأريخ الاسلامي . ان المعلومات التي يقدمها السخاوي عن أسماء الكتب واسعة جدا ، غير أنها بالطبع لا يمكن ان تعتبر كاملة ، كما أنه لم يكن